تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
307
محاضرات في أصول الفقه
وغير خفي أن ما أفاده ( قدس سره ) خاطئ جدا ، والسبب في ذلك : هو أن انحلال العلم الإجمالي وعدمه في تلك المسألة يرتكزان على نقطة أخرى ، وهي : جريان أصالة البراءة عن وجوب الزائد وعدم جريانها ، ولا صلة لها باتصاف الأجزاء بالوجوب الغيري وعدم اتصافها به . وإن شئت قلت : إن الأمر بالمركب إذا لم يكن أمرا بالأجزاء فلا موجب للانحلال ، وإن كان الأمر به عين الأمر بالأجزاء - كما هو كذلك - تعين القول بالانحلال بناء على ما حققناه في مورده من عدم المانع من جريان أصالة البراءة عن وجوب الزائد ( 1 ) ، وعلى كلا التقديرين لا فرق بين القول بوجوب الأجزاء غيريا والقول بعدمه . نتيجة ما ذكرناه إلى هنا : هي أن المقدمة الداخلية خارجة عن مورد البحث ، فالذي هو مورد للبحث والنزاع هو المقدمة الخارجية بكلا صنفيها . الثاني : تقسيم المقدمة إلى مقدمة الوجوب تارة ، ومقدمة الوجود أخرى ، ومقدمة العلم ثالثة ، ومقدمة الصحة رابعة . أما الأولى : فلا إشكال في خروجها عن محل البحث ، وذلك لأنه لا وجوب قبل وجودها حتى يجب تحصيلها ، وبعد وجودها وجوبها تحصيل للحاصل ، وذلك كالاستطاعة التي هي شرط لوجوب الحج ، فإنه لا وجوب له قبل وجودها ، وكالسفر الذي هو شرط لوجوب القصر في الصلاة والإفطار في الصيام ، وفي مقابله الحضر الذي هو شرط لوجوب التمام والصيام ، ومن هنا لا شبهة في عدم اتصاف هذه المقدمات والشرائط بالوجوب ، لأنها أخذت مفروضة الوجود في الخارج في مقام الجعل فلا يعقل إيجابها من هذه الناحية . نعم ، قد يجب الإتيان بها من ناحية أخرى ، كما إذا نذر تحصيل الاستطاعة أو السفر أو نحو ذلك فحينئذ يجب ، ولكن ذلك أجنبي عما هو محل الكلام في المقام . وأما مقدمة العلم كالصلاة إلى الجهات الأربع في مورد اشتباه القبلة لتحصيل
--> ( 1 ) انظر مصباح الأصول : ج 2 ص 426 - 441 .